كما تعودنا من تصميم العرب بأنها تعرض انجازات للعرب لكن اليوم نعرض مقال لنتعلم منه
بحلول العام 1854 كانت شيكاغو أكبر مركز للقمح في العالم. وفي العام 1860 صارت- أيضا- أكبر سوق للأخشاب. وخلال الحرب العالمية الأولى أصبحت أكبر مركز للحوم المحفوظة. وفي العام 1848 تشكل "مجلس تجارة شيكاغو" (البورصة) من أجل ترشيد تجارة الحبوب المزدهرة. ومع اندلاع الحرب العالمية الأولى، صار "مجلس تجارة شيكاغو" القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية في المدينة.
يقول يبوب تاماركن في كتابه "بورصة شيكاغو" للناشر هاربر بزنس أن الحبوب الواردة إلى شيكاغو كانت تتوافد بشكل أسرع من بيعها، مما أوجد الحاجة إلى طاقة تخزينية كبيرة. وبدأ المشرفون على نقل الحبوب يحررون إيصالات (عقودًا آجلة) تتضمن معلومات بشأن نوعية وكمية الحبوب المخزنة. وبدأت ظاهرة الاحتكار في الظهور مما دفع المجلس في العام 1868 إلى طرح أول قواعد تحكم عمل العقود الآجلة في الحبوب بوصفها من وسائل كبح هذا النوع من التلاعب في السوق.
ومع انتشار خطوط السكك الحديد في جميع أنحاء الغرب الأوسط الأمريكي، بدأ شاحنو البيض والحمالون في التواصل مع المدن الكبيرة. وكانت شيكاغو محط أنظارهم بسبب موقعها الممتاز بين المنتجين في الغرب الأوسط وبين المستهلكين في شرق الولايات المتحدة. وكان اكتشاف المبردات وسيلة لزيادة المخزون وانخفاض الأسعار، وهو ما زاد الاستهلاك بدوره. وبدأت السوق تنمو وتتعقد وتحسنت كفاءة الصناعة ككل.
وشهدت سوق الزبد ثورة مماثلة. ففي العام 1874 أسس تجار الزبد والبيض "بورصة إنتاج شيكاغو". وبحلول العام 1895، كان التجار في حاجة قوية لتنظيم أنفسهم من جديد؛ فأسسوا "مجلس بورصة إنتاج الزبد والبيض"، ضمن "بورصة إنتاج شيكاغو". وكانت الإستراتيجية الوحيدة المنوطة بالمجلس هي ترسيخ أسس تسعير عادلة. ومع نمو وتعاظم مكانة "مجلس بورصة إنتاج الزبد والبيض" وجدت البورصة نفسها تقوم بدورين: الأول دورها بوصفها أداة تسويقية. والثاني بوصفها اتحادا أو رابطة تجارية. وبعد الحرب العالمية الأولى، أضاف "مجلس الزبد والبيض" لوائح تنظيمية تحكم عمل التجارة الآجلة.
وبمرور الوقت تحول المجلس إلى "بورصة شيكاغو التجارية" في أكتوبر 1919. واحتفظ المسئولون في المجلس القديم بوظائفهم في البورصة حيث انتقلت عضوية 142 فردا بالمجلس إلى بورصة شيكاغو التجارية. غير أن أكبر تغيير شهدته البورصة هو طريقة العمل بالعقود الآجلة في الزبد والبيض. فقد أصبح للبورصة غرفة مقاصة للمرة الأولى. وكانت هذه أول خطوة لوضع بورصة شيكاغو التجارية على قدم المساواة مع بورصات السلع الأخرى.
وقبل أن يصدر قانون التجارة الآجلة في البصل، تسبب الدعم الحكومي للأسعار في إنهاء التجارة في سوق الزبد، وظلت السلعة الوحيدة المتداولة في بورصة شيكاغو هي البيض. وهو ما أوجد علامات استفهام كثيرة حول تمكن البورصة من البقاء على قيد الحياة لمجرد التعامل في هذه السلعة.
لكن من حسن الطالع أنه في الفترة بين 1960 و1966، كانت بورصة شيكاغو التجارية قادرة على إطلاق ثلاثة عقود جديدة ناجحة:
1- في البداية طرحت سلعة غريبة الاسم.
2- وفي العام 1962 بدأت "بورصة شيكاغو التجارية" التجارة في الدجاج المجمد، و3- شهد العام 1965 إبرام أولى صفقات لحوم البقر الحية. وبحلول العام 1964 تنامت بورصة شيكاغو التجارية. حققت البورصة أرباحاً للمرة الأولى منذ العام 1961، وبدأت استمارات العضوية الجديدة في البورصة تباع نظير مبلغ 8500 دولار. ومثلت العقود الآجلة واحدة من أكثر الابتكارات المالية تأثيرًا في القرن العشرين.
وحتى العام 1985 لم يكن أحد قد سطر كتابا واحدا تناول بورصة شيكاغو التجارية التي أحدثت ثورة في التجارة الآجلة في جميع أنحاء العالم. فقد كانت إحدى أهم الأدوات الأمريكية في اللعب على ساحة الاقتصاد العالمي سرًا عويصاً.
هذا الكتاب عمل ممتاز يتناول هذه الفترة من تاريخ الاقتصاد في أمريكا والعالم. كما أنه يقدم على نحو رائع تفاصيل تطور ونشوء ثقافة تجارية فريدة، تبين كيف يتعين على المشروعات التجارية المتنافسة أن ترتقي بمستواها لتلبي متطلبات بيئة دائمة التغير.
والكتاب لا يوفر معلومات قيمة عن صناعة خاصة في مجال فريد فحسب، بل إنه يقدم أيضا دروسا لا تقدر بثمن تصلح لكل زمان في فنون الابتكار والقدرة على البقاء.

السلام علكم
مرحبا بكم في اتقان
كيف يمكننا مساعدتك